السيد محمدحسين الطباطبائي ( تلخيص إلياس الكلانتري )
238
مختصر الميزان في تفسير القرآن
قوله تعالى : وَلا تَعْتَدُوا الخ ؛ الاعتداء هو الخروج عن الحد ، يقال عدا واعتدى إذا جاوز وحده ، والنهى عن الاعتداء مطلق يراد به كل ما يصدق عليه أنه اعتداء كالقتال قبل أن يدعى إلى الحق ، والابتداء بالقتال ، وقتل النساء والصبيان ، وعدم الانتهاء إلى العدو ، وغير ذلك مما بينه السنة النبوية . قوله تعالى : وَاقْتُلُوهُمْ حَيْثُ ثَقِفْتُمُوهُمْ - إلى قوله - مِنَ الْقَتْلِ ، يقال ثقف ثقافة أي وجد وأدرك فمعنى الآية معنى قوله : فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ ( التوبة / 6 ) ، والفتنة هو ما يقع به اختبار حال الشيء ، ولذلك يطلق على نفس الامتحان والابتداء وعلى ما يلازمه غالبا وهو الشدة والعذاب على ما يستعقبه كالضلال والشرك ، وقد استعمل في القرآن الشريف في جميع هذه المعاني ، والمراد به في الآية الشرك باللّه ورسوله بالزجر والعذاب كما كان يفعله المشركون بمكة بالمؤمنين بعد هجرة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وقبلها . فالمعنى شددوا على المشركين بمكة كل التشديد بقتلهم حيث وجدوا حتى ينجر ذلك إلى خروجهم من ديارهم وجلائهم من أرضهم كما فعلوا بكم ذلك ، وما فعلوه أشد فإن ذلك منهم كان فتنة والفتنة أشد من القتل لان في القتل انقطاع الحياة الدنيا ، وفي الفتنة انقطاع الحياتين وانهدام الدارين . قوله تعالى : وَلا تُقاتِلُوهُمْ عِنْدَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ حَتَّى يُقاتِلُوكُمْ فِيهِ الخ ؛ فيه نهى عن القتال عند المسجد الحرام حفظا لحرمته ما حفظوه ، والضمير في قوله : فِيهِ راجع إلى المكان المدلول عليه بقوله عند المسجد . قوله تعالى : فَإِنِ انْتَهَوْا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ ، الانتهاء الامتناع والكف ، والمراد به الانتهاء عن مطلق القتال عند المسجد الحرام دون الانتهاء عن مطلق القتال بطاعة الدين وقبول الإسلام فإن ذلك هو المراد بقوله ثانيا : فان انتهوا فلا عدوان ، وأما هذا الانتهاء